أبو علي سينا
100
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
في كونهم حيا ناطقا ويمتاز عنها بالمائت ، والحق أن الحي الناطق يقع عليهما بمعنيين . [ الثامن ] وهم وتنبيه [ في رد من أخذ الوجازة في تعريف الحد ] إذا كانت الأشياء التي تحتاج إلى ذكرها معدودة [ 1 ] وهي مقومات الشيء لم يحتمل التحديد إلا وجها واحدا من العبارة التي تجمع المقومات على ترتيبها أجمع ، ولم يمكن أن يوجز ولا أن يطول ، لأن إيراد الجنس القريب يغني عن تعديد واحد واحد من المقومات المشتركة إذا كان اسم الجنس يدل على جميعها دلالة التضمن ، ثم يتم الأمر بإيراد الفصول ، وقد علمت أنه إذا زادت الفصول على واحد لم يحسن الإيجاز والحذف إذا كان الغرض بالتحديد تصور كنه الشيء كما هو ، وذلك يتبعه التمييز أيضا ، ثم لو تعمد متعمد أو سها ساه أو نسي ناس اسم الجنس وأتى بدله بحد الجنس لم نقل إنه خرج عن أن يكون حادا مستعظمين صنيعه في تطويل الحد ، فلا ذاك الإيجاز محمود كل ذلك الحمد ، ولا هذا التطويل مذموم كل ذلك الذم إذا حفظ فيه الواجب من الجمع والترتيب أقول : الوهم في هذا الفصل هو غلط جماعة من المنطقيين في تحديد الحد ، وذلك قولهم الحد قول وجيز دال على تفصيل المعاني التي يشتمل عليها مفهوم الاسم أو ما يجري مجراه ، والتنبيه على فساد ذلك بما ذكره غنى عن الشرح وقد أفاد بقوله " إذا حفظ فيه الواجب من الجمع والترتيب " فائدة وهي أن الحد لا يتم بجميع المقومات
--> [ 1 ] قوله « إذا كانت الأشياء التي تحتاج إلى ذكرها معدودة » هذا لا يستلزم امكان أن لا تكون المقدمات معدودة بل الكلام انما هو مبنى على التقدير الواقع ويمكن أن يقال الذي ثبت بالبرهان امتناع تركب الماهية المعقولة من أجزاء لا يتناهى فيجوز تركب الماهية الغير المعقولة منها فلهذا قدر تناهى المقدمات ، ويلوح من عبارة الفصل تناقض لأنه ذكر في مطلعه أن التحديد لا يحتمل الا عبارة واحدة وأكد بقوله « لم يكن أن يوجز ولا أن يطول » ثم جوز التطويل وسلم أن ذلك الايجاز ليس بمحمود ، ويمكن أن يتفصى عنه بان المراد التنبيه على فساد قول من يقول الحد قول وجيز يدل على جميع المقومات فإنهم ان أرادوا بذلك الوجازة والاطناب من حيث المعنى فالحد لا يقبل الوجازة والاطناب بحسب المعنى وإليه أشار بقوله ولا يمكن أن يوجز ويطول ، وغاية الوجازة إيراد اسم الجنس القريب والفصل لكن ليس وجازة في المعنى فان اسم الجنس يدل على كل واحد